ابن الجوزي

307

القصاص والمذكرين

واستخفاف بالعقل ، وذهاب المروءة . فقلت له : قد شدّدت . فقال : واللّه ! لو أنّي ملكت شيئا من أمور المسلمين لنكّلت بهم ! قلت : بأيّ حجّة ؟ قال : هم أكذب الخلق على اللّه وعلى أنبيائه . ومن يجلس إليهم شرّ منهم . قلت : أليس كان ابن مسعود يذكّر ؟ قال : ما قال ؟ . إنّما أراد بذلك ابن مسعود التواضع ومنفعة المسلمين . ولم يكذب على اللّه تعالى ولا على رسوله عليه السلام . قلت : فما تقول فيمن لا يسأل الدراهم ؟ أجلس إليه أم لا ؟ قال : إن كان بصيرا بالناسخ والمنسوخ ، والمكّيّ والمدنيّ ، والخاصّ من العامّ ، يوافق / قوله فعله ، فاجلس إليه ، وإلا فأجتنبه ؛ فإنّه يكذب على اللّه وعلى رسوله . فتشاركه في كذبه . « 1 » . قال المصنّف : قلت : وقد كان في زماننا قاصّ حدّثني عنه فقيهان ثقتان أنّه حدّثهما قال : صعدت إلى المنبر يوم عاشوراء فقلت : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من صام يوم عاشوراء كان له وكان له . . . وسردت من هذا كثيرا ، كلّه وضعته في الوقت « 2 » . فصل قال المصنّف : وفي القصّاص من يسمع الحديث فيخلطه إذا رواه ، ويزيد فيه .

--> ( 1 ) انظر « تحذير الخواصّ » 275 - 276 . ( 2 ) وقد وضع الكذابون في عاشوراء أحاديث ومن المفيد أن نورد كلام المصنف في كتابه « الموضوعات » في هذا الموضوع . قال رحمه اللّه : ( 2 / 199 ) : ( وقد تمذهب قوم من الجهال بمذهب أهل السنة ، فقصدوا غيظ الرافضة ، فوضعوا أحاديث في فضل عاشوراء ، ونحن براء من الفريقين ، وقد صح أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أمر بصوم عاشوراء إذ قال : « إنه كفارة سنة » فلم يقنعوا بذلك حتى أطالوا وأعرضوا وترقوا في الكذب )